سعيد عطية علي مطاوع
176
الاعجاز القصصي في القرآن
القانتة المطهّرة عن الظنّ الكاذب والحدس 61 . إذا فإحصان الفرج هنا رمز للطهارة ، وإيماء لعفة ، وإشارة إلى تكامل الأنموذج الإنساني ، في أم عيسى عليهما السلام . ب - ومن صور الكناية في القصة القرآنية " التعريض والتلويح " ، وأما التعريض : فإنه الدلالة على المعنى عن طريق المفهوم ، وسمّي تعريضا لأن المعنى باعتباره يفهم من عرض اللفظ ، أي من جانبه ، ويسمى التلويح ، لأن المتكلم يلوح منه للسامع ما يريده ، كقوله تعالى في قصة " إبراهيم " قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ " ( الأنبياء : 63 ) ، لأن غرضه بقوله : " فَسْئَلُوهُمْ " على سبيل الاستهزاء ، وإقامة الحجة عليهم بما عرض لهم به ، من عجز كبير الأصنام عن الفعل ، مستدلا على ذلك بعدم إجابتهم إذا سئلوا ، ولم يرد بقوله : " بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا " ، نسبة الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، فدلالة هذا الكلام عجز كبير الأصنام عن الفعل بطريق الحقيقة . ج - ومن صور الكناية في القصة القرآنية أيضا : التوجيه ، وهو ما احتمل معنيين ويؤتى به عند فطنة المخاطب ، كقوله تعالى في قصة ميلاد موسى " فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ " ( القصص : 12 ) ، فإن الضمير في ( له ) يحتمل أن يكون لموسى ، وأن يكون لفرعون . وبهذا تخلصت أخت موسى من قولهم : ( أنك عرفته ) ، فقالت : أردت : " ناصحون للملك " والرد على من اعترض عليه بأن هذا في لغة العرب لا في كلامها ، أن الحكاية مطابقة لما قالته ؛ وإن كانت بلغة أخرى 62 4 - الإيضاح بعد الإبهام : ليرى المعنى في صورتين ، أو ليكون بيانه بعد التشوّف إليه : لأنه يكون ألذّ وأشرف عندها ، وأقوى لحفظها وذكرها ، كقوله تعالى في قصة موسى : " وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " سورة الأعراف من آية 142 ، وأعاد قوله : " أربعين " وإن كان معلوما من " الثلاثين " و " العشر " أنها أربعون " . لنفي اللبس ، لأن العشر لمّا أتت بعد الثلاثين ، التي هي نص